الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

113

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

عليّ عليه السّلام ، وسيفه في يده ، حتى تسوّر من فوق مشربة مارية ، وهي في جوف المشربة جالسة ، وجريح معها يؤدّبها بآداب الملوك ، ويقول لها : عظّمي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولبّيه ، وكرّميه ، ونحو هذا الكلام ، حتى التفت جريح إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، وسيفه مشهور في يده ، ففزع جريح إلى نخلة في المشربة ، فصعد إلى رأسها ، فنزل أمير المؤمنين عليه السّلام إلى المشربة ، وكشفت الريح عن أثواب جريح ، فإذا هو خادم ممسوح ، فقال له : انزل يا جريح . فقال : يا أمير المؤمنين ، آمنا على نفسي ؟ فقال : آمنا على نفسك . فنزل جريح ، وأخذ أمير المؤمنين عليه السّلام بيده ، وجاء به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأوقفه بين يديه ، فقال له : يا رسول اللّه ، إن جريحا خادم ممسوح . فولّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم [ وجهه إلى الجدار ] ، فقال : حلّ لهما نفسك - لعنهما اللّه - يا جريح ، حتى يتبين كذبهما ، وخزيهما ، وجرأتهما على اللّه ، وعلى رسوله . فكشف عن أثوابه ، فإذا هو خادم ممسوح ، فأسقطا بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقالا : يا رسول اللّه ، التوبة ، استغفر لنا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا تاب اللّه عليكما ، فما ينفعكما استغفاري ومعكما هذه الجرأة ، فأنزل اللّه فيهما : الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ « 1 » . 3 - قال أبو جعفر عليه السّلام في قوله تعالى : الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ يقول : الخبيثات من الكلام والعمل ، للخبيثين من الرجال والنساء ، يلزمونهم ، ويصدّق عليهم من قال ، والطيّبون من الرجال والنّساء ، من الكلام والعمل ، للطيّبات « 2 » .

--> ( 1 ) الهداية الكبرى : ص 297 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 100 .